تقدير الذّات…ببساطة
بقلم: وئام دومة
تقول فرجينيا ساتير مرشدة أسرية أمريكية:” يأتي الطفل الى الدنيا دون ماض سابق, و دون خبرة في رعاية نفسه, و دون مقياس يحكم به على قيمته, فعليه أن يستند على خبرات الاخرين حوله, و الرسائل التي يعطونها إياه عن قيمته في هذه الحياة.”
طرحنا هذا السؤال على بعض الأطفال “ما معنى تقدير الذات” ؟
فكانت اجاباتهم عفوية و صادقة, و هذه بعضها: يقول أحمد ذو الثماني سنوات “نقدّر قيمة أنفسنا”…أمّا مرام ذات العشر سنوات فأجابت بثقة “أن تكون فخورا بنفسك”…و اشتركت بعض الإجابات في أنّ تقدير الذات يعني “أن نحبّ انفسنا و نقدّر أعمالنا”
طرحت بدوري السؤال على ابني ذو العشر سنوات فكانت اجابته: “أي أن أفهم نفسي و أقيّمها بالشكل الصحيح”
ببساطة, مفهوم الذات هو “فكرة الطفل عن نفسه” ما يعتقده و يشعر به حيال ذاته, أمّا تقديره لذاته فهو حبّها, تقبّلها, تقديرها و الرضا عنها.
النّواة الأولى المسؤولة عن بناء تقدير ذات عال هي العائلة, حيث ينمو الطفل و يتطوّر مفهومه لذاته عبر التجارب التي يعيشها.
كيف نستطيع كأهل مساعدة أبنائنا على تنمية تقدير ذواتهم و بحيث لا تؤثر فيهم الأحداث الخارجية بشكل عميق؟
انّ من أهم ملامح تقدير الذات عند الأطفال هو الشعور بالأمان، حيث يشعر الطفل أنّه محمي و محاط بالطمأنينة مهما تعرّض لتجارب سلبية…لذا من الضروري أن نحسن إدارة المواقف اليومية التي يتعرض لها أولادنا بالذّات السلبية منها, فنتفادى أساليب النقد و المواعظ المباشرة و نستبدلها بالاحتواء و الصدق…بتقبّلهم و منحهم مساحة للتعبير عن مشاعرهم و استثمار مثل هذه الحوارات في ترسيخ أفكار إيجابية عن أنفسهم و توجيههم لتقبّل أخطائهم و التّعلّم منها.
الحبّ الّامشروط هو عمود بناء شخصية ذات تقدير ذاتي عال، بمعنى أنّ حبّك لطفلك غير مرتبط بأي عامل خارجي كالتّفوق الدراسي أو حسن السلوك, بل انّه حبّ فطري بلا قيد أو شرط في أوقات الرضا و الغضب على حدّ السواء …هو حبّ دائم و أزليّ, ذكّروهم دائما بهذا و ردّدوه على مسامعهم.
إضافة الى الأمان و الحبّ اللّامشروط, فانّ الثّبات في التعامل ,احترام آرائهم لو تقدير مشاركاتهم بصدق, يمنحهم حتما صورة واقعية و ايجابيّة عن أنفسهم و بالتّالي تقبّلا صادقا لذواتهم.
فما ظنّكم اذا بطفل ذو تقدير ذات عال, كيف هي ثقته بنفسه؟
هذا مبحث المقال القادم باذن الله… فانتظرونا !



