الإسعافات الأولوية ضرورة حياتية
بقلم : فاتن شوشان
بفضل الله تمكنت في العديد من المرات من إنقاذ حياة أناس تعرضوا لحوادث طرقات مختلفة .. وفي كل مرة كنت أستحضر أهمية الإسعافات الأولية في حياتنا خاصة مع تنامي نسب هذه الحوادث بشكل مفزع.
الإسعافات الأولية هي العناية والرعاية الأوليتان والفوريتان للحوادث البسيطة والمفاجئة التي يتعرض لها الإنسان، وتحديداً تلك التي ينتج عنها رضوض أو جروح معينة، وعلى الرغم من أنها علاج مؤقت إلا أنها قد تنقذ حياة المتضرّر؛ لذا أرى من الضرورة بمكان تعلم مبادئ الإسعافات الأولية.
وبصفتي مسعفة دولية أتقدّم إليكم ببعض الإرشادات الموصى به من طرف منظمة الصحة العالمية والتي عليكم إتباعها عند وقوع أي حادث
الحماية: تتمثل في حماية نفسي وحماية المصاب وأي شخص قريب من مكان الحادث.
الإعلام : إعلام الطب الاستعجالي على الرقم (190) الحماية المدنية على الرقم (198) الشرطة على الرقم 197 أو الحرس الوطني على الرقم 193
الإسعاف: يتعرض الكثير منا إلى حوادث منزلية تستوجب تدخلا بسيطا وسريعا، لكن غالبا لا يتم إسعاف المصاب بالشكل الصحيح.. بل ربما تسببت عاداتنا الخاطئة في تعكر حالته كوضع القهوة على الجروح أو وضع معجون الأسنان على الحروق …
في هذا المقال اخترت لكم بعضا من أكثر الحوادث المنزلية شيوعا مع شرح كيفية التصرف حينها بشكل صحيح.
عند تعرض شخص ما لنزيف خارجي بواسطة آلة حادة فعليك بداية أن تقوم بإزالة الملابس أو الأوساخ من منطقة الجرح. احذر! لا تَقُم بإزالة الأجسام الكبيرة أو المنغرسة بعُمق. لا تتفحص الجرح ولا تحاول تنظيفه أيضاً. فمَهَمتك الأُولى تتمثّل في إيقاف سيلان الدم. ولأجل ذلك، يُستحب ارتداء قفاز اليد وحيد الاستعمال إِن توفر. ضع ضمادا طبيا مُعقما أو قطعة من القماش النظيف على الجرح. اضغط على الضماد بثبات براحة اليد. قم بتسليط ضغط مستمر لحين توقف الدم. حافظ على استمرار الضغط عن طريق لف الجرح بضماد طبي سميك أو قطعة من القماش النظيف. لا تضغط على جُرح العين أو على الجسم المنغرز فيها بشكل مباشر. ثَبِّت الضماد الطبي بشريط لاصق أو استمر في الضغط باستعمال اليدين. قُم برفع الطرف المجروح قدر الإمكان فوق مستوى القلب. قُم بمساعدة الشخص المُصاب كي يستلقي. ضع الشخص المصاب على البساط أو البطانية للحد من فقدان حرارة الجسم وحاول طمأنته وتهدئته.
امتنع عن إزالة الضماد الطبي. وفي حال تسرب الدم من خلال قطعة القماش الموجودة على الجرح، قُم بوضع ضماد طبي آخر فوقه واستمر في الضغط بثبات على المنطقة.
أما بالنسبة إلى الحروق والتي تنقسم إلى عدة درجات، حيث يحدد الأطباء درجة خطورة أو شدة الحرق وفقاً لمساحة الجلد المتأثرة وعمقها. مثال: الإصابة بحروق بواسطة ماء ساخن : يمكن علاج الحروق الصغيرة السطحية والجزئية في المنزل. أما الحروق الأكبر والأعمق فيجب تقييمها وعلاجها من قبل مقدم الرعاية الصحية؛ حيث يشمل العلاج المنزلي لحروق الجلد تنظيف المنطقة وتبريدها على الفور، حيث أن تبريد الحرق يقلل من حجم الألم الذي يشعر به المصاب. كما يقلل الماء المعتدل البرودة أيَّ تورم ويمنع الحرقَ من التحرك الى حد أعمق تحت الجلد.
إذا قام شخص بشرب مادة مطهرة كالكلور أو سائلا من مواد التنظيف المنزلية على وجه الخطأ فعليك الاتصال بالطوارئ فورا لمعرفة ماهية المواد، كميتها، وتركيزها، بالإضافة إلى الوقت التقريبي لشربها؛ وذلك لإعلام الطبيب بها فور الوصول الى الطوارئ.
قم بإبعاد الشخص المعنيّ عن مكان التعرض للتسمم بحذر، مع الحرص على وضعه في غرفة ذات تهوئة جيدة. الحرص على وجود نبض وتنفس سليم عند الشخص المصاب، وفي حالة وجود الكلور على الجلد أو العيون، قم بغسلها بالماء لمدة 15 دقيقة على الأقل. لا تقم أبدًا بتحفيز الاستفراغ عند الشخص بعد شرب الكلور، ما لم يقم المسعف بطلب بذلك.
الأمثلة كثيرة و لا يمكن حصرها، لذلك بات من الضروري العلم بأساسيات الإسعافات الأولية. وها قد انتشرت في تونس الدورات التكوينية التي تقدّمها مراكز مختلفة، أهمها الهلال الأحمر ومركز التدريب والإسعاف بالمستشفى الجامعي سهلول بولاية سوسة؛ حيث يتحصل المتكون على شهادة مسعف تخوّل له التّدخل بشكل احترافي عند الاقتضاء ممّا سيضيف بلا شكّ نقلة نوعية في حياته وحياة كل أفراد عائلته ومحيطه.. ولنجعل شعارنا ” مسعف في كل بيت لحياة سليمة”.




