الرضاعة الطبيعية هبة ربانية!
بقلم: اية بلخير
نعم إنها هبة؛ هبة الخالق لذلك المخلوق الضعيف.. يأمر بصنعها بداية من الشهر الرابع للحمل.
هل تعلمين سيدتي أن الثدي غدة لا يكتمل نموها عند الإناث إلا بعد انتهاء أشهر الحمل؟ نعم! إنها غدة عجيبة تقوم بتأمين كامل احتياجات مولودك منذ أول لحظة بعد الولادة. ذلك المولود الذي رافقك طيلة تسعة أشهر، ملتصقا بك وقد كنت تؤمّنين غذاءه وكامل احتياجاته الجسدية. سيرافقك أيضا في رحلة أخرى خارج الرحم .هذه الرحلة جديدة عليك بعض الشيء، وقد تلاقين خلالها بعض الصعوبات ولكن لا تخافي! سيرشدك إحساسك بالأمومة، وستدلك غريزتك على طرق النجاح.
نعم لا تخافي! فقط تتبعي ذلك الصوت الخفي القادم من أعماق قلبك ولا تلتفتي إلى ما ترينه على حاشية الطريق من خيالات مثبطة لعزيمتك! استمري، وكوني واثقة أنك أفضل من يقدّر احتياجات طفلك ويشعر بكل خلجات نفسه البريئة. سترين أنك كلما تقربت منه زاد تعلقه بك، وهذا أمر جميل! سترين في نظرة عينيه امتنانه العميق وشعوره بالأمان وهو بين يديك.. وستثقين في ذلك الصوت العميق ،وستبدئين في تذوق حلاوة علاقتك به. إن الرضاعة الطبيعية هي أسهل وسيلة تؤمنين بها كافة احتياجات طفلك النفسية والجسدية على حد سواء؛ فهي الغذاء وهي الدواء.. هي الحب والأمان.. وهي الحماية والحنان. هي علاقة تمتد جذورها في مرحلة الطفولة المبكرة لترسم معالم طفل متوازن ذي بنية قوية وثقة عالية.
هل تعلمين سيدتي أنّ التقاء عينيكما في كل جلسة من جلسات الرضاعة يمكن أن يساهم في تقوية أواصر الثقة بينكما وبناء شخصية طفلك؟ هل تعلمين أنّ محاولة طفلك إيجاد زاوية محددة لتحقيق الالتقام الصحيح للثدي يساهم في تحفيز تطوره العضلي لاحقا؟ هذه ليست مبالغة ولا محاولة لدفعك للشعور بالذنب، ولكنها حقائق أثبتتها الدراسات الحديثة. فلا تخافي عزيزتي من أن تمنحي ما تستطيعين من هذه الهبة لطفلك في كل الظروف، وتأكدي أنّه وإن اعترضتك صعوبات فلا بد لها من حلول، خاصة مع تطور علم الرضاعة الحديث. فلا تتأخري عن طلب المساعدة من المختصين أو من أصحاب الخبرة.



