شاشات على طاولة الطعام !
بقلم: اشراق الحمامي
من المغري الأكل أمام شاشة، وبدل الحديث عن الأكل والجلوس أمام التلفاز صارت الشاشات هي من تجلس على الطاولات! من منا لم يقم بذلك ولو لمرة؟!
ويتعدى الأمر البالغين ليصل الى الأطفال أيضا -وحتى الرضع منهم- فقد يلجأ بعض الأهل إلى حيلة إطعام الطفل أثناء مشاهدة برنامجه المفضل على شاشة الهاتف أو الأيباد أو غيرها من الأجهزة. ونظرا لهدوء الطفل فستكون مهمّة الإطعام أسرع وأيسر.
ولكن، هل لذلك انعكاسات؟
أثبتت عديد الدراسات العلمية أن تناول الوجبات أثناء مشاهدة التلفاز أو غيره قد يكون عاملا مساهما في زيادة الوزن. ذلك أن الطفل لن يستطيع تقبل الإشارات العصبية التي يرسلها الدماغ للإحساس بالشبع، نظرا لحالة التشتت التي يكون فيها. الأمر الّذي قد يجعله يأكل أكثر من حاجته. وهذا ما يُعبر عنه بلفظ الأكل المشتت distrated eating.
وهو لا يؤثر فقط على الكمية بل أيضا على الجودة. فتناول الطعام أمام الشاشات يؤدي إلى نقص في جودة الوجبة ورغبة أقل في تناول الخضار والميل أكثر الى السكريات والدهون.
الانعكاسات الاجتماعية:
إلى جانب الانعكاسات الصحية يؤثر الأكل المشتت على الجانب الاجتماعي، إذ لا يعد تناول الطعام مجرد وسيلة لملء البطون، وإنّما يمثل مناسبة ثمينة لاجتماع كامل أفراد العائلة على الطاولة وفرصةً لتجاذب أطراف الحديث.
لكنّ وجود شاشات على الطاولة سيقف حاجزا أمام عملية التواصل اللفظي والبصري.
فيصبح الإنصات صعبا والحوار مقتضبا ممّا يؤدّي الى ضعف العلاقة بين الأفراد وتعزيز الانعزال.
تناول الطعام في حالة ذهول أو تنويم مع الشاشات يجعل العقل غير قادر على التركيز في الطعام من ناحية ألوانه وملمسه ورائحته، مما يؤدي الى حرمان الطفل خاصة من فرصٍ تعليمية كثيرة حسية ومعرفية، مثل اكتشاف العناصر الجديدة وتسميتها وإشباع فضوله حول مصادرها.
من الممكن أن تكون مشاهدة الشاشات مع تناول الطعام أمرا استثنائيا لمناسبة معينة، أما أن تصبح سلوكا يوميا فهذا أمر ضرره أكبر من نفعه. وهذا ما يؤكده سارج تيسورون sergeTtisseron.
وهو طبيب ومختصّ نفسي فرنسي يدعو إلى حسن توجيه استخدام الأطفال للشاشات وتنظيمه تبعًا لاختلاف الفئات العمرية. كما يؤكد على تجنب الأكل أمام الشاشات نهائيا لما في ذلك من ضرر صحي واجتماعي. ومن أهمّ الشعارات التي صممها في حملاته التحسيسية:
« à Table on coupe le pain, coupons aussi les écrans »
“وتعني كما نقطع الخبز ونحن على الطاولة، فلنقاطع الشاشات”
https://pubmed.ncbi.nlm.nih.gov/31031108/ 1)
https://pubmed.ncbi.nlm.nih.gov/28211230/ (2)




