غدا…يوم جمــــيل !
بقلم: نجاة حسن
“مبارك” “جميلٌ كعمّه” “رقيقة كعمّتها” ” ملاك كفلانة”…”حليبك لا يكفيه، ويحك ألا تطعمينه!”…”قاسٍ هو قلبك، صغيرك يصرخ ولا نراك تتكرّمين عليه ببعض اللّقيمات كزوجة فلان وبنت فلانة أطعمت صغيرها وهو ابن ثلاثة أشهر ولم يصبه سوء!”…”جاحدة نعمة.. غيرك يتمنّى مثل ما عندك وإن حُرم النّومَ دهرًا وأنت تشتكين سهر بضع ليالٍ؟!”…”ما هذا إلاّ نزرٌ قليل.. سترين المعاناة عندما تلدينه: لن تقرّ عينك بنومٍ ولن يطيب لك طعام، ولن تجدي زيادة وقت لتنظري إلى وجهك الشّاحب في المرآة!”…”مدلّل طفلك.. اضربيه! ضُربنا وما زادنا الضّرب إلاّ عقدًا؛ عفواً أدباً!”
تُسرّينها في نفسك.. تنسابُ دمعًا حارقًا على وجنتيْك وتنهيدةً صارخةً داخلك، مكتومةً إذا غادرت حنجرتك! كأنّي بك تائهة داخل دوّامة كلامهم تلك.. مدّي يدك ولا تفلتي يدي! جميلةٌ أنت وفي رحِمك خُلق الجمال.. قويّة أنت بين أضلعك أزهرت الحياة.. ساحرةٌ أنت اختلط دمعك ودعاؤك وألم مخاضك لتخرج من بين ثناياك هِبة الرّحمان!
حملته وهنًا ووضعته وهنًا. وحمله قلبك فضمّه قبل أن تضمّه ذراعاك. تدثّرينه بدعائك وتحزنين لحزنه وتبدين كطفلة في سنّه حين فرحه. أعلم أن دمعك ينسابُ بعد خلوده إلى النّوم آخر نهارٍ مرهق شاقّ ارتفع فيه صراخك المرّة تلو المرّة. صورته وهو يتطلّع إليك بعيون خائفة تُذيب قلبك.. شواغل الحياة ومتطلّباتها وسباقك مع الزّمن يسرقون منك لحظات دافئة تودّين لو تقاسمتها معه.. كل وخز ضمير وكلّ انقباضة قلب وكلّ حزنٍ خانقٍ أتفهّمه، بل وأقف أمامه منحنية لصدقه ولثقله على عاتقك.. أربّت على كتفٍ مرهقٍ لأمّ مستنزفة لا يعلم جهدها وجهادها إلاّ من حمّلها الأمانة ووهبها الحياة من بين جنبيها.
صراخُك ستحلّ محلّه ضحكاتك.. لوم ضميرك سيصيّره حبّك فخرًا.. فقط قفي حيثُ أنت، ربّتي بيدٍ حانية على كتفك ولا تبخسي نفسك حقّها وردّدي معي: ربّي أوزعني أن أشكر نعمتك وارزقهم برّي وارزقني برّهم!
جميلتي، غدًا يومٌ جديد سوف لن يعلو فيه صوتك إلاّ ضحكًا ولن ترتفع فيه يدك إلاّ تربيتـًا ولن يغمر مملكتك سوى ما يليق بربيعها. ستكونين أنت ربيعهم وجنّتهم وحضنهم. وستكون الأيادي الصّغيرة سياجًا يقيك دوّامتك تلك. هوّني عليك فمثلُك والفشل خطّان متوازيان لا يلتقيان أبدًا!.




