يكبر ويفهم
بقلم: هناء خروبي
المتخصصين في الطفولة يقولو بأن الأطفال يحتاجو فقط لمساحة ووسط آمن باش يلعبو ويطورو المهارات المعرفية/الحركية متاعهم.
قد يكون هذا الوسط كل المنزل تقريبا إلا الحمام والمطبخ، نبعدو عليهم المواد الخطرة ومسببات الحوادث… ونطلقوهم للعب مش بالضرورة نلعبو معاهم الوقت كامل، أو نشرولهم ألعاب كل مرة.
ها المساحة الشاسعة تبني للطفل التجارب الحسّية متاعو ويجمع من خلالها المعلومات على “العالم الخارجي” و اي حاجة كبيرة وفرصة كافية في السنوات الأولى. الحيوط، الأحذية، الشراج، الورد الاصطناعي، العود، الوراق، التليكوموند، الخُبز، الفواكه،حتى ملمس ياغورت…. كلها حوايج ملينا منها ولا تُعتبر بالنسبة لينا مصدر للمعرفة أو التطوّر،…
عكس الصغار، هي تشكل اكتشاف وكنز (هذاكا علاش نتنرفزو اذا شفنا الصغار غلوطو و جلوطو الدنيا وطلاوها مثلا الشكلاطو أو اي حاجة أخرى) وهوما باش يكتشفو المحيط متاعهم، لازمهم يتحركو، ويحركو يديهم ويهزو ويحطو، ويتكعبرو ويطيحو ويتقلبو، يختبرون أنواع الألم والروائح والحرارة، وسطح الاشياء، باش يتعلمو كيفاش “يخدّمو” الجسد والأطراف متاعهم، باش يتعلمو من الألم شنوه لازمهم يعملو، ويتعلمو من الأخطاء كيفاش لازمهم يمشيو أو يطلعو أو يهبطو من الدروج، اذا ضربو راسهم يتعلمو كيفاش المرّة الجاية يطبسو باش يدخلو تحت الطاولة مثلا.
في الأول يطيحو على ظهرهم ويضربو راسهم، من بعد يحسو أنهم باش يطيحو يدفعو بحوضهم باش يطيحو عليه… تطور مذهل ورائع. ..
هذا الكل اسمو في علم نفس النمو: التطور المعرفي/الحركي في عملية النمو النضج لباقي الحياة، وكل حركة جديدة قد تأدي لمعلومة جديدة وإحساس جديد، وهذا الإحساس والتجربة يعطي دافع للحركة والحماس والاكتشاف…
من هنا تجي اك الطاقة متاع الأطفال، ما يتعبوش، ما يحبوش يركحوا يلعبو ويتحركو وترجعلهم هذه الحاجة أكثر من مرة.
هذاكا علاش يقلك “الشاشة خطيرة على النمو السليم للطفل”, بعض الناس يفهمو أنّ “الشاشة” مباشرةً هي لي تطلق أشعة تؤثر على الدماغ، هذى نسخة بسيطة وكاريكاتورية للقصد متاع المختصين، في الحقيقة المقصد أن الطفل كيف يقعد ويبقا مسمّر وحالّ فمّو في أي شاشة (تابلات، تلفازة، تلفون) ويبقا يستهلك في الصور والأصوات والألوان، مايتحركش، وما مايدورش ومايعيشش تجارب حسّية مع محيطو ، ومايتفاعلش مع الناس لي حذاه، وبالتالي مايتطورش معرفيا وحركيا ولغويا…
والنتيجة هي تأخر نموه أو عدم تكوّن روابط في دماغه و هذا ما يضر تتطوره بشكل دائم!
ما ننساوش أكيد فى وسط هذا الكل، الجانب العاطفي والانفعالي لي مسؤول عليه “الراشدين” لي دايرين بالطفل، ردات الفعل الباهية والمشجعة، التواصل اللغوي وبالملامح والضحكات، يكوّنو عند الطفل مهارات اجتماعية ويتعلم منهم “تشفير” الرموز الاجتماعية في المواقف، وهذا مدخل مُهمّ لفهم وتعلم اللغة! حيث ان اللغة عندها سياق اجتماعي، التذكير التأنيث، المخاطَب والمخاطِب، مثلا كيف نلعبو معاهم ونقولولهم فينو فلان، وكيف نشوفو فلان يتكلم نقولولو وين فلان لهنا يتعلم أن “الاسم/الصوت” الفلاني هو خاص “بفلان”… وهكّا. ..
و كيف نقولو تطور اللغة نقولو تلقائيا تطور مستوى الذكاء والمعرفة واستيعاب العالم، لأن اللغة صورة “مجرّدة” و”رمزية” عن العالم. ردود الأفعال القلقة والهستيرية تشكل حاجز نفسي وكبح للصغير (لا لا رد باااااالك يطيح الطفل أو تزلق البنت/ يااااا سايس خوك .. الصياح،والهلع، الملامح المفجوعة و المرعوبة على حاجة عادية….) المشكل أنّها تغرس في الطفل/ة التخوف والعجز في أول لقاء contact له مع العالم الخارجي،
إذا كانت التجربة مفزعة ومزعجة ستأثر على رؤيته و راحته إزاء العالم والناس.. ولا تعرّض للانتقادات باش يحسّ بأنّ “الحماس والنشاط متاعو وحب المعرفة” هي لعنة و موش حاجة باهية، ويتعمّق عندو الإحساس بالذنب والخزي، وهذا الى يأثر على شخصيته …خاطر أكيد بعد باش يكبر ويفهم.




