التعاطف أيضا مدعاة للفخر
بقلم: سوار اللّواتي
هلا حاولتم معي استحضار موقف جعلكم فخورين حد الزهو بأطفالكم؟
هل كان ذلك لحظة وقوف فلذات أكبادكم على الركح في حفلة مدرسية؟
أم كانت ابتسامة الطفل الراكض حاملا ميدالية التايكواندو شاقا طريقه بين الجموع؟ أم هو دفتر الأعداد المتميزة و شهادة الشكر المرفقة و اطناب المعلمة في مدح ذكاء متقد؟
رحلة الأبوة محفوفة بمواقف تطربنا فخرا و تربت على أكتافنا أن استمروا! إليكم ما ربت على كتفي طويلا وما استدعى دموع الفرح و التأثر حالما تذكّرته.
كنا في مقهى مفتوح به العاب للأطفال و لصغر سن أطفالي كان لابد أن أراقبهم بكل انتباه لم يسقط ابني و لم يدفعه أحد و لكنه هرع إلي و دموعه تسبقه و أنا في حيرة من سبب تأثره البالغ هذا. أتتني الاجابة حال وصوله
” أمي عينا الطفلة الصغيرة ذات الفستان الوردي حزينتان! انا قلق بشأنها!”
ثم استدرك ماسحا وجهه: ” سأعود ألأعتني بها حتى تفرح!”
حصل كل هذا و انا مشدوهة لما سمعت و أحاسيس متضاربة تغمرني. أيعقل أن ابن الأربع سنوات فقه التعاطف و تبناه؟ أيعقل يا بني ان تفكر في غيرك في أكثر الأماكن أخذا للألباب في سنك ؟
التعاطف ! لطالما قرأت عن هذه القدرة الإنسانية التي تمثل ركيزة الذكاء العاطفي و الاجتماعي و ما كنت أظنها تلقن…
التعاطف هو “القدرة على الاستيعاب و الفهم و التجاوب والتجاوز والتفاعل مع الآخرين. انه قراءة و تفهم مشاعر الآخرين و احترامها و التعاطف معها. في أكثر البلدان سعادة ،الدانمارك، التعاطف مادة تدرج ضمن المقرر الدراسي من ستة الى ستة عشرة سنة. يبدأ الأطفال بفهم مشاعرهم ثم يمرون لاستسقاء مشاعر غيرهم.
في بلدنا، علينا نحن أن نثمن هذه المهارة و من غيرنا سيفعل.
ولكنني أظن أن التعاطف فطرة بشرية والتربية تعززها او تطمسها.
في محاولة مني لتحسين مهاراتي التربوية، تابعت دورة متاحة من مركز بحث في علوم التربية بجامعة “YALE” و كانت تتناول طرق تعديل السلوك عند الأطفال.
تعلمت حينها أن كل سلوك يليه تشجيع ومدح هو سلوك سيكرره الطفل غالبا. عندما يبدأ الرضيع بالمناغاة ينطق المقاطع اللغوية الأسهل في النطق على غرار بابابا، تاتاتا، ماماما… وهذا أيا كانت لغته الأم.
عندما نطق طفلكم “ماما” أول مرة هو على الأرجح لم يقصد ذلك. لكن الفرح والضحك والفخر الذي أبديتموه حفزه لمعاودة الكرة :
هكذا يتعلم الطفل الكلام! نحن أفراد بمجتمع لا يحفز الّا النجاحات الملموسة. سنفخر بدفتر الأعداد وبالميدالية و بالتفوق الفني. ولكن تقاسم اللمجة مع الرفيق والتربيت على كتف الخصم و الحزن لمواء قطة جائعة أحداث تمر مرور الكرام … وربما يسخر منه بعض الحاضرين.
التعاطف مدخل عظيم للقدرة على بناء علاقات سوية صحية وبناء شخصية متوازنة قادرة على تشخيص ما يعتريها من أحاسيس و ما يمر به غيرها. التعاطف كفيل بجعل الإنسان قادرا على حسن التجاوب و التفاعل مع الآخرين . و ما الحياة الأسرية و الاجتماعية سوى تفاعل مستمر.
آن الأوان لتثمين إنجازات اخرى لأطفالنا، لطالما سهينا عن ملاحظتها فطمس التعاطف و تفشت ظواهر اجتماعية مخيفة في مدارسنا مثل التنمر و العنف المدرسي.
كدت أنسى أن أخبركم عن صاحبة الفستان الوردي. هرع ابني فرحا ليلاعبها و لكنها كانت تهم بالمغادرة! ربما كان ذلك سبب حزنها. فانطلق ابني في نحيب لأنه لم يسعدها و رحلت بعينيها الحزينتين. وتحولت فسحتنا إلى موكب مواساة مطول …
للتعاطف سلبياته أيضا : كأس الشاي الساخن باللوز لم يعد ساخنا عندما ثاب ابني لرشده…




