حامل…زمن الكورونا
بقلم : نهى حمادي
مع انتشار فيروس كورونا المستجد (كوفيد 19) نجد عدة تساؤلات تطرح في أذهان الناس وخاصة الحوامل منهم أو من خططوا للحمل في هذه الفترة. لكن هل نستطيع أن نجد إجابات كافية لهذه الأسئلة في ظل الأبحاث المستمرة وتطور الوضع الراهن؟
ما إن تستقبل المرأة خبر حملها تجتاحها التّساؤلات عمّ سيؤول إليه الأمر في ظل هذه الظروف، هل سيمر هذا الحمل بسلام؟ هل ستنجو مع من ينمو في أحشائها وينتصران في مواجهة هذا الفيروس المرعب؟
هذه التساؤلات وغيرها تدور في ذهن المرأة الحامل منذ أن تطور وضع الجائحة وتزايد عدد الإصابات بشكل ملحوظ ومستمر.
تدهور حالة المستشفيات في عدة دول، لضعف الإمكانيات ونقص الموارد البشرية المشرفة على سير الأعمال، شكّل نقطة استفهام مبهمة في أذهان النساء الحوامل واللاتي على مشارف الولادة ليصبح خوفهن أكثر حدة خاصة مع تضارب آراء الأطباء ومسؤولي الصحة حول غيبية مصير العالم في ظل الانتشار السريع للوباء.
يقول الخبير الاستشاري ومدير مركز مختبر الإخصاب بالمملكة المتحدة (ايبوكراتيس ياريس): إن الخطر على الحوامل من إصابتهن بفيروس كورونا المستجد يتزايد بعد الأسبوع الثامن والعشرين أي في الثلاثية الأخيرة من الحمل، فمن المحتمل أن يتم التبكير في الولادة خوفا من الإجهاض وأملا في حصول النفساء على عناية افضل هي ومولودها.
والسبب في هذا التصريح هو أن الإصابة بفيروس كورونا من شأنها أن تغير من الخطة الدفاعية لجهاز المناعة لدى المرأة الحامل. ولكن أردف (ياريس) مطَمئنا أنّ نسبة قليلة من الحوامل قد يتعرّضن للإصابة والعدوى.
و لو أرفقنا نسبةً لما تحدثنا عنه مسبقا، فإنّ ما نشر في مجلة New England Journal الطبية في شهر أفريل من سنة 2020 وفقا للأبحاث المجراة على ثلة من النساء الحوامل، يؤكّد أن الأعراض تظهر بشدة على 8٪ فقط من العدد الجملي للإصابات، في حين أنّ 92٪ من الحالات تُعد أعراضهنّ متوسطة الحدة.
كيف تحمي الحامل نفسها من خطر العدوى ؟
مثلها مثل أي إنسان آخر، على الحامل أن تلتزم بالإجراءات الوقائية اللازمة لتتجنب الإصابة بالعدوى وهي كالآتي:
• عدم الخروج من البيت إلا للضرورة وتفادي الوجود ضمن التجمعات.
• التباعد الجسدي في حال التجمّع مع أشخاص آخرين في مكان مغلق.
• ارتداء الكمامة والحرص على تغطية الأنف والفم بالكامل.
• استخدام معقم للأيدي بنسبة كحول لا تقل عن 60٪.
• أما بالنسبة للمواعيد الطبية في عيادة أمراض النساء والتوليد أو المستشفيات العمومية، فمن المستحسن التقليل منها إلا في حالات الفحص المؤكدة أو للقيام بالتحاليل الطبية اللازمة لفترة الحمل، مع الحرص على قياس معدل ضغط الدم والحفاظ على مستويات السكري معتدلة لأن ارتفاع هذين المؤشرين مع الزيادة في الوزن يشكلان عاملا محفزا للإصابة بالعدوى.
ماذا لو أصيبت الحامل بفيروس الكورونا المستجد؟
الحامل كغيرها من الناس، عليها أن تحذر وتتّخذ جميع الاحتياطات الوقائية لتجنب خطر الإصابة بالعدوى.
يقول (كريستوف ليز) أستاذ طب الولادة بكلية امبريال كوليدج بلندن: “لو كانت هناك مخاطر كبرى لكنا عرفناها الآن”
والمقصود بقوله أن نسبة الحوامل الحاملات لفيروس كوفيد-19 تعتبر ضئيلة مقارنة بنسب غيرهنّ من المصابين.
غير أن هذا لا يعني قطعية السلامة من الإصابة، فهناك عدة نساء يعانين من مرض السكري أو ضغط الدم أو مشاكل في الجهاز التنفسي يصبحن عرضة للإصابة كغيرهن في حال كُنّ حوامل.
أعراض الإصابة بفيروس الكورونا لدى الحوامل:
قد تكون هذه الأعراض خفيفة أو متوسطة الحدة إلا أنه يجب الحذر منها وأخذها بعين الاعتبار ونذكر منها:
• السعال والحمى
• صداع متفاوت الحدة
• نوبات ربو (ضيق في التنفس وسعال جاف)
• فقدان لحاستي الشم والتذوق
• الإسهال (يظهر عند البعض)
هل إذا أصيبت الحامل بفيروس الكورونا المستجد من الممكن أن تنقل العدوى للجنين؟
آخر الأبحاث تؤكد أن ثلاثة أطفال من مجموع ثلاثة وثلاثين قد اكتشف حملهم للفيروس بعد سويعات قليلة من الولادة، أي أنّ العدد يعد ضئيلا مقارنة بما هو متوقع. ولا توجد أبحاث ثابتة تؤكد أنّ إصابتهم بالفيروس قد حدثت في أرحام أمهاتهم، إذ من الممكن أن تكون العدوى بهذا الوباء قد حدثت أثناء المخاض أو حين احتكاك الأم بمولودها بعد وضعه.
و أخيرا،
بينما نحن في انتظار التصريح بموعد تلقّي جرعات اللقاح التي تم الاتفاق عليها مع منظمات الصحة، فعلى الجميع المواصلة في أخذ الاحتياطات اللازمة والحرص على تطبيق البروتوكلات الصحية المعمول بها في شتى المنشآت والمؤسسات العمومية والخاصة، ونسأل الله السلامة للجميع وأن يزيح هذا الوباء في أسرع الآجال.




