الذهب السائل
بقلم : مريم عبد الفتاح عيادي
“اللبأ” أو “اللبا” هكذا يسميه التونسيون، هو ذلك السائل أصفر اللون الموجود في ثديي المرأة الحامل في أواخر فترة الحمل ولمدة ثلاثة أيام بعد الولادة غالبا…
هذا الكنز الذي لقب بالذهب السائل (l’or liquide ) كثيرون يجهلون منافعه.
هو فعلا جدير بهذه التسمية أو ربما هو أثمن من الذهب. رغم أن الظنّ السّائد يرى بأن لونه الأصفر دليل على عدم فعاليته في إشباع الرضيع مما يجعل الأمهات يؤجلن الرضاعة الطبيعية الى ما بعد الثلاثة أيام الأولى…
اللبأ غني بالغلوبولين المناعي (les immunoglobulines ) والبروتين حيث تكون نسبة تركيز هذه المكونات في اللبأ أكثر 100 مرة من حليب نفس الأمّ والّذي يتكوّن بعد الثلاثة الأيام الأولى، أي الحليب الناضج.
وجدير بالذكر أن لبأ الأم التي تكون ولادتها مبكرة يكون غنيا أكثر بهذه المكونات … وهنا تكمن أهميته في اكتساب مناعة طبيعية لدى الرضع الخدج.
ماهي فوائده ؟
يُكسب الرضيع، سويعات فقط بعد الولادة، مناعة ضد بعض الأمراض التي تتسبّب فيها بعض البكتيريات، وبعض أنواع الحساسية، وذلك بفضل الأجسام المضادة المكتسبة من الأم والتي تقوم بتغليف كل من المعدة والأمعاء.
صنّف اللبأ كتلقيح حقيقي وناجع حيث يلعب دورا هامّا في اكتمال نمو الجهاز المناعي والجهاز الهضمي للرضيع. كما أنه يحافظ على نسبة سكري معدلة في جسم الرضيع.
*يحتوي اللبأ على أجسام مضادة بتركيز عالٍ لحماية المولود الجديد من العدوى.
بشكل عام، يزيد تركيز البروتين في اللبأ عن الحليب العادي بفارق كبير، ولكن مستوى الدهون والسكريات يعتبر أقل من مثيله في الحليب العادي، وبذلك يكون هضمه أسهل على الوليد.
*يعتبر الجهاز الهضمي لدى المولود الجديد غير متطور وغير مكتمل، ولهذا يعتبر اللبأ الغذاء الأمثل لتغذية الوليد، لأنه قادر على توصيل العناصر الغذائية الأساسية بتركيز عالٍ وبحجم صغير للوجبة الواحدة.
لذلك، يجب تطمين الأمهات إلى أن هذه الكمية القليلة كافية لإشباع حاجة المولود، ولا يحتاج إلى المزيد من التغذية إلا في حال أمر الطبيب المشرف على حالة الطفل بذلك.
*للبأ مفعول مهم وهو تسهيل حركة أمعاء الوليد، من خلال حث الأمعاء على التبرز للمرة الأولى. كما يساهم بطرد البيليروبين، وهو من فضلات تكسر كريات الدم الحمراء، والذي يزيد تركيزه بعد الولادة مع تناقص حجم الدورة الدموية للوليد بعد الولادة مقارنة مع حجمها داخل الرحم، ومع طرد البيليروبين من الجسم يحمي اللبأ الجسم من الإصابة باليرقان.
*يمنع كذلك الإصابة بحساسية الغذاء، وبقية أمراض الحساسية مثل الربو والإكزيما وغيرها.
يحتوي اللبأ كذلك على عدة محفزات للنمو، مثل عامل النمو المشابه للإنسولين 1 و2، وعامل النمو المتحول ألفا، وبيتا 1 وبيتا 2، وعامل نمو الأروما الليفية، وعامل نمو الصفيحات الدموية وغيرها.
و حتّى تتمكنّي أيّتها الأمّ من تمتيع طفلك بكل هذه المزايا والنعم الربّانية ما عليك إلا أن تطلبي بكل لطف من مختصّة التوليد، الممرضة، أو الطبيب المتواجد معك في غرفة الولادة، مساعدتك على إرضاع طفلك نصف ساعة بعد الولادة مباشرة.




